الزواج

فليم إلسخوت

ترجمة ميادة خليل

حين لاحظ أن غمام الزمن قد ظلل البريق في عيني زوجته،

وتجعد خديها، وتغضن جبينها.

نأى، ونخره الندم.

جعل يشتم ويثور غاضباً

ويتلكأ ويتفحصها بنظراته،

إلا أنه لم يعد يشتهيها،

وأدرك كيف انقلبت أعظم خطيئة إلى لعنة،

وأدرك كيف تتطلع إليه زوجته كما لو أنها حصان يحتضر.

لكنها لم تمت،

ورغم أن فمه الجهنمي قد شفط النخاع من عظامها،

ظلت عظامها تحملها.

لم تعد تجرؤ على الكلام ولا السؤال ولا الشكوى.

وترتعش حيثما تقف،

إنما ما زالت حيّة، ومعافاه.

فكر في ضربها حتى الموت، ثم إضرام النار في المنزل،

وغسل قدميه الناشفتين من الفطريات،

والجري عبر النار وعبر برك الماء،

حتى يصل إلى حبيبة أخرى في بلد آخر لا مثيل له.

إنما لم يضربها حتى الموت، لأن بين الحلم والواقع

تقف القوانين والموانع حجر عثرة،

وحنين لا يمكن لأحد تفسيره،

يقتحم المرء ليلاً، حين يأوي إلى فراشه.

وهكذا مرت السنوات، وكبر الأولاد

وأصبحوا يرون أن الرجل الذي يدعى أباهم،

يجلس ساكناً، صامتاً عند النار،

باعثاً على الأسى والرعب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: