متحف البراءة

مقاطع مترجمة من رواية “متحف البراءة” لـ أورهان باموك

ترجمة: ميادة خليل

 

– “كانت أجمل لحظة في حياتي, رغم أني لم أعرف ذلك. لو كنت أعرف, لو أني حافظت على تلك النعمة, هل كان سينتهي كل شيء بشكل مختلف؟ نعم, لو أني كنت واعياً لتلك اللحظة من السعادة المطلقة, كنت سأقبض عليها بقوة ولن أدعها تفلت من يدي.”

– “عندها شعرت أن قلبي في حنجرتي, مثل قوة موجة هائلة تحطمت عند الشاطئ“.

– “كنت أفكر بك طوال الوقت, أنتِ جميلة جداً, مختلفة جداً عن أي شخص عرفته من قبل. أتذكر جيداً تلك الطفلة اللطيفة الصغيرة ذات الشعر الداكن. لكني لم أتخيل بأنكِ سوف تصبحين بكل هذا الجمال.

– “في معظم الأفلام التركية المشهورة كان يحدث للبنت التي تفقد عذريتها قبل الزواج التالي: الفتاة الطيبة تموت دائماً. والفتاة السيئة تصبح عاهرة دائماً.” 

– ” ما أقوله لك أكاذيب … لكني لا أكذب عليك. لكن لو أحببتِ, يمكنني أن أكذب. “

– “كمال. أنا أحبك. كلي يحبك. أفكر بك طوال اليوم. أفكر بك منذ الصباح حتى المساء.”

– “بعض الناس يقضون حياتهم بالكامل مع الألم.”

– ” هل تعتقد أن هذا حب ــ هذا مجرد شعور عابر […]  سأهتم بك. سوف أنقذك من هذه الحماقة التي وضعت نفسك فيها.”

– “لقد أخطأت كمال. جميعنا نقع في حب أشخاص غير مناسبين أحياناً. جميعنا نقع في الحب. لكن في النهاية نرحل منه قبل أن يدمر حياتنا.”  

– “مع موت والدي, لم تتغير الأشياء اليومية فقط, لكن حتى مشهد الشارع العادي أصبح شيء لا يمكن الأستغناء عنه. لعالم ضائع حيث كل تفصي فيه يُحسب في معنى الكل. لأن العودة الى البيت تعني العودة الى مركز ذلك العالم, كانت هناك سعادة لم أتمكن من أخفاءها من نفسي. كنت أريد البكاء طويلاً على فوسون بينما أتذكر والدي لكن الدموع لا تريد أن تنزل. شعوري بالذنب كان أعمق من شعور رجل مات أبوه للتو.”

– “ألم الحب لا يتجزأ.”

– “ألم الحب الحقيقي يسكن في قلب وجودنا, يمسك بنقاط ضعفنا, يمد جذوره بعمق أكبر من جذر أي ألم آخر, ويتفرع الى كل جزء من جسدنا وحياتنا.” 

– “في اللحظة التي يرى فيها رجل اهتمام من امرأة, لا يزعج نفسه لمعرفة إن كانت صالحة أم فاسدة, جميلة أم قبيحة ـــ ينقض عليها مثل حيوان جائع. هل يمكن أن يكون شيء كهذا حب؟ احذر! لا تخدع نفسك.”

– “حدقت في هذا الرجل الذي يُدعى فريدون, لم يبدو كشخص حقيقي لكن كذكرى مظلمة لا أستطيع تمييزها بوضوح.”

– “رأيت نفسي في المرآة, صُعقت من تعبير وجهي, من الشق بين روحي وجسدي. لما كان وجهي منهكاً من الخسارة والصدمة, كان هناك عالم آخر داخل رأسي […] رأيت في عينيّ شيئاً من البراءة والعفوية, ظلت معي منذ الطفولة, وعندما جربت ردة فعلي, حصلت على اكتشاف مروع: عن طريق تقليد فوسون, يمكنني الهروب من وجودي بقوة حبي لها, أدركت, بل وشعرت بكل ما يدور في قلبها وعقلها, يمكنني التحدث بفمها, أفهم كيف تشعر بشيء ما كما تشعر به تماماً ــ كما لو أني هي..”

– “أنا أصدق بالأفلام التركية […] خاصة في عالم بائس مثل عالمنا, أهمية الأفلام ليس في أنها تقدم أحتمال ولكنها تقدم كون جديد يسلينا ويجعلنا سعداء.”

– “حياتي علمتني أن تذكر الوقت ــ الخط الذي يربط كل اللحظات التي أطلق عليها أرسطو “الحاضر” ــ هو في الواقع بالنسبة لكثير منا مهمة مؤلمة.”

– “عم كمال, كيف يمكنك أن تقول مثل هذا الكلام؟ حياتنا هي ما أصبحت عليه الآن.”

“مشاكل وقلق الحياة سوّدت قلوبنا. مثل سواد مطر غيوم داكنة تجمعت على ترسانة أسلحة سوّدت السماء, هذا الشعور يجعلنا نغرق بالصمت. وهناك ثلاث طرق لعلاج ذلك:

  1. نشاهد التلفزيون.
  2. نصب مزيداً من الراكي في كؤوسنا.
  3. نُشعل سيجارة أخرى.”

– “عندما أسرق من بيت كسكن بعض الأشياء التي تذكرني بفوسون لاحقاً, وعندما أعود الى المنزل وألعب بهذه الأشياء, أرى كل هذا كما لو أني لن أستطيع أن أكون سعيداً بعد الآن.”

– “أرجوك لا تفهم ما أقوله على أنه إساءة, عم كمال, لكن فريدون يخجل أن يفاتحك في الموضوع. لكن دعني أقول لك, نحن مرضنا وتعبنا من الأنتظار.”

“يوم آخر قد مضى, الحمد لله نحن لسنا جائعين أو بدون مأوى, بطوننا مليئة بالطعام, نجلس في بيت دافئ ــ ماذا يريد الأنسان أكثر من ذلك؟”

– “العالم مليء بالأرواح الشريرة. لا تدع أي شيء يزعجك, بُنيّ.”

– “ربما لم يقلقني الفوز بالمرأة التي أحببت, ما أسعدني أني كنت أمتلك قطعاً منها, مهما كانت صغيرة.”

– “أرجوك ضع في عقلك أني كنت رجلاً عاشقاً.”

– “الآن لم تعد هذه الأشياء مجرد تذكار من حياتي, ولا مجرد ذكرى, هي بالنسبة لي كانت أشياء ذلك الزمن.” 

– “ربما كان هذا لأني رأيت نهاية القصة وعرفت بأن لا انتصار عظيم أو سعادة إستثنائية تنتظرني. بعد ست سنوات من حب فوسون, لم أعد ذلك الشخص الذي يفكر بالحياة على إنها مغامرة ممتعة, مليئة بالأحتمالات بشكل غير نهائي: كنت على وشك أن أصبح رجلاً حزيناً ومكتئباً. تدريجياً تغلب عليّ الخوف من المستقبل.”

– “زوار المتحف سوف يرون هذه الأشياء على أنها ذكرياتي الخاصة, وليس أشياء حقيقية في الزمن الحالي.”

– “خلال الثمان سنوات التي كنت أزور فيها عائلة كسكن لتناول العشاء, جمعت 4,213 عقب سيجارة, سجائر فوزون. كل واحدة منها لامست شفتاها الورديتين ودخلت فمها, حتى إنها لامست لسانها وأصبحت رطبة, كما أحب أن أرى عقب السيجارة ملطخاً بأحمر شفاهها الجميل عندما تطفئ سيجارتها مباشرة, بصمة شفاهها الفريدة في لحظات تكون فيها الذاكرة مثقلة بالمعاناة او السعادة, تجعل من هذه الأعقاب تحفة فنية لحب من طرف واحد.”

– “كل سيجارة أطفأتها بطريقتها الفريدة سجلت عواطف فوسون العميقة في تلك اللحظة التي أطفأتها فيها.”

– “من بين كل الأشياء التي جمعتها, وجدت السجائر تتوافق تماماً مع زمن أرسطو.” 

– “فجأة, أنا أيضاً, أصبحت أرى زعيم وماضيّ كله من نقطة بعيدة جداً […] نعم أردت عزل نفسي من المجموعة كلها, وكل أصدقائي, وربما هذا بسبب الحزن, لكن هناك أيضاً أكثر من ذلك ــ شعرت بالحقد, الغضب.”

– ” خلال الأشهر الأولى كنت متأكداً من أن فوسون ليس لديها أي فكرة من أني أبدل الأشياء بالمال. في الحقيقة, أخذت زجاجة عطر من بيت كسكن وخزنتها لسنوات في شقة مرحمة. لكنها كانت فارغة أو شبه فارغة, ولهذا هي جاهزة للرمي قريباً على أي حال. الأطفال الذين يلعبون بها في الشارع هم الذين يهتمون بها فقط.”

– “مثل مركب شراعي يشق طريقه خلال الأمواج دون أن ينصت بينما الريح قد ماتت.”

– “عندها فهمت أننا وصلنا الى نهاية حياتنا معاً.”

– “هناك شعور استيقظ في داخلي  بأني أستطيع رواية قصتي, أستطيع أن أريح ألمي. لكن لكي أفعل ذلك  عليّ أن أعرض مجموعتي بالكامل الى العلن.”

– “أود إيجاد طريقة لإحياء ذكرى فوسون في هذا المنزل.”

– “الطريقة الوحيدة التي أتمنى فيها إعطاء معنى لتلك السنوات هو في عرض كل ما جمعته.”

– “أريد أن أقضي باقي حياتي تحت سقف واحد مع هذه السيارة.”

– “المتحف الحقيقي هو المكان الذي يتحول فيه المكان الى زمان.”

– “أرجوك سيد باموك, أنهي الرواية الآن, حتى يتمكن زوار المتحف من التجول في أرجاء المتحف والرواية في يدهم. عندما يتجولون من خانة الى أخرى في متحفي, يبحثون عن فهم أفضل لحبي فوسون, وسوف أنزل من غرفتي بالعليّة بالبيجامة وأتجول بينهم.”

– “أرجوك أعطيني كل مسوداتك ودفاترك لعرضها في متحفي.”

– “زوار متحفي سيعرفون قصتنا يوماً ما, وعلى أي حال, سوف يعرفون بقلوبهم أي أمرأة كانت فوسون, أورهان بيه.”

– “سوف أكتب الرواية بصوت الراوي” قال باموك لكمال

        – ماذا تعني؟

       – سأحكي قصتك, وأقول: أنا كمال بيه. سأتحدث بصوتك. حتى هذه اللحظة أحاول وضع نفسي بصعوبة في مكانك, لأكون أنت.

       –  فهمت, أورهان بيه هل أحببت مثلي يوماً ما؟

      – اممممم.. نحن لا نتحدث عني.”

– ” أحبها أكثر من نفسي. ومرة أخرى أريد أن أبارك نفسي لأني حفظتها بعيداً عن هؤلاء الخبثاء.”

– “كنت أتأرجح بين الحقيقة والذكرى, بين الألم والخسارة ومعناه عندما خطرت لي فكرة المتحف لأول مرة.”

–  ” سيبل وزعيم وكل الذين تحدثت لهم كانوا أن يأكدوا شيئاً واحداً فقط: يريدون أن يعرف القرّاء كم هم سعداء في حياتهم بالمقارنة مع القصة التي أرويها, وكم حياتهم جميلة وطبيعية.”

– “أردت أن أقول أن متحف البراءة سوف يكون المكان الذي يعيش فيه المرء مع الموت.”

– “ما هي كلمتك الأخيرة للقارئ.

      – كلماتي الأخيرة في هذا الكتاب, اورهان بيه, أرجوك لا تنساها… 

      – لن انساها

قَبّل صورة فوسون بلطف, ووضعها بحذر في جيب الصدر من سترته. وابتسم لي, منتصراً.

– دع الجميع يعرف, أني عشت حياة سعيدة جداً.”

– “لا أريد أن أروي قصة كمال كما يراها الآخرين. أريد أن أكتبها بالطريقة التي رواها هو لي.”

“من خلال متحفي أود أن أعلم الناس ليس الأتراك فقط, بل الناس في كل أنحاء العالم أن يفخروا بحياتهم التي يعيشونها. لقد سافرت حول العالم ورأيت بعينيّ: بينما الغرب يفخر بنفسه,  يخجل باقي العالم. لكن إذا كانت الأشياء تجلب لنا العار تعرض في المتحف, تتحول هذه الأشياء فوراً الى ممتلكات نفخر بها.”

” سيد أورهان, إذا سألك أحد عن المتحف, على الحراس أن يصفوا تاريخ مجموعة كمال باسمجي, الحب الذي شعرت به نحو فوسون, والمعنى الكامن في المقتنيات, في نفس الفراغ العظيم. أرجوك أكتب هذا أيضاً في الكتاب.”

” قوة الأشياء تلازم الذكريات التي تجمعها في داخلها وتصلها ببعضها, وتلازم أيضاً تقلبات مخيّلتنا, وذاكرتنا ــ ليس هناك شك في هذا.”

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: