اقتباسات مترجمة من كتب عالمية

ترجمة: ميادة خليل

 

 

 

 

  • في طفولتي، كان التعبير عن نفسي من خلال الملابس مصدراً للمعاناة. كنت أشعر بأني مختلفة بالفعل، ظاهرة بسبب اسمي، عائلتي، ومظهري. من نواح أخرى، كنت بحاجة إلى مجرد أن أكون مثل أي شخص آخر. أحلم بالتماثل، أو حتى الاختفاء. عوضا عن ذلك، أُجبر نفسي على إيجاد أسلوبي الخاص، أشعر بأن ملابسي سيئة، الاستثناء بدلا من القاعدة.
  • تحمل الملابس دائما طبقات أضافية من المعنى بالنسبة لي.
  • في مراهقتي، كنت ألبس ما أريد، قررت الكيفية التي أقدم بها نفسي. لكن ظلال ذلك القلق القديم بقيت: الخوف من ارتداء ملابس سيئة أو أختيار خاطئ أو إدانة.
  • عندما صدرت كتبي، كنت في الثانية والثلاثين، اكتشفت بأن هناك جزء آخر مني تهيأ وقدم نفسه للعالم. لكن ما التف حول كلماتي، أغلفة كتبي، لم يكن من اختياري.
  • أكرهت في بعض الأحيان على تقبل سترات لكتبي لم أحبذها، أجدها إشكالية مخيبة للآمال. اعترف بذلك. أقول لنفسي: دعي الأمر، لا يستحق المعركة. لكن في نهاية المطاف أشعر بالحزن، بالامتعاض.
  • يظهر الغلاف عندما ينتهي الكتاب، عندما يكون على وشك الظهور للعالم. يشير إلى ولادة الكتاب، وبالتالي إلى نهاية المحاولة الإبداعية. يضفي على الكتاب بصمة من الاستقلالية، حياة خاصة به. يخبرني أن عملي قد انتهى.
  • إذا كان مسار الكتاب حلما فإن غلاف الكتاب يمثل اليقظة.
  • رغم أن الغلاف وجد ليحمي كلماتي، الوصول إلى الغلاف، يوصلني بالجمهور، يجعلني أشعر بأني غير محصنة. الغلاف يجعلني مدركة أن كتابي قد قُرأ بالفعل.
  • الغلاف المناسب مثل معطف جميل، أنيق ودافئ، يلف كلماتي عندما تسافر عبر العالم، في طريقها إلى حجز موعد مع قرائي. الغلاف غير المناسب ثقيل وخانق، أو يشبه السترة الخفيفة جداً: غير كاف.
  • الغلاف الجيد غزل. أشعر بأني أسمعه، أفهمه. الغلاف السيء مثل عدو، أجده مكروهاً.
  • الغلاف نوع من الترجمة، ترجمة كلماتي إلى لغة أخرى، لغة بصرية. يقدم الكتاب، لكنه ليس جزءاً منه. لا يمكن له أن يكون أدبياً جداً.
  • مثل الترجمة، الغلاف يمكن أن يكون وفياً للنص، أو خادعاً.
  • الغلاف يقول شيء ما عن الكتاب حتى قبل قرائته، تماماً مثلما الملابس تقول شيئاً عنا قبل أن نتكلم.
  • قارنت الغلاف بالوجه، لكنه قناع أيضاً، شيء يخفي ما خلفه. يمكنه أن يغوي القارئ. يمكنه أن يفضح سره أو سرها. مثل الحلي الذهبية، بريقها خادع.
  • للغلاف هوية مستقلة. له مظهره، وقدرته الخاصة.
  • لم أتحدث مع مصصمي أغلفة كتبي قط. لا أعرفهم، ولا أتدخل في عملهم. أرى النتاج النهائي، في تلك الأيام على هيئة مرفق في الإيميل. يمكنني أن أوقع عليه أو لا، وربما أطلب تغييرات صغيرة. أسأل نفسي إن كان المصمم قد قرأ الكتاب، أو فصل واحد منه، أو حتى بضع صفحات قبل التصميم. أسأل نفسي إن كان هو أو هي قد أحب الكتاب. لم يكن هذا واضحاً لي.
  • يظل الغلاف شيء قابل للإزالة، قابل للتغيير. بغض النظر عن تأثيره، إذا لم يحض على بيع الكتاب، لا قيمة له.
  • العلاقة بين القارئ والكتاب اليوم غير مباشرة إلى حد بعيد، مع عشرات من الناس يؤزون من حوله. لم نعد لوحدنا، أنا والنص. أفتقد الصمت، غموض الكتاب العاري: العزلة، دون دعم.
  • أنا أؤمن بأن الكتاب العاري (بلا غلاف) يمكنه الوقوف على قدميه أيضاً.
  • عندما أكتب بالإيطالية، أبحث بين الحين والآخر، أحدق في الكتب التي ترافقني. أرى صفاً من الأشواك. مرتبة وفقاً لتصنيف دقيق. ورغم ذلك تفتقر إلى التنظيم البصري. أرى خليط من الكتب دون سترات، مع أغلفة عادية جداً أو سترات بلاستيكية واقية.
  • سترات الكتب الأمريكية تعكس روح البلد، القليل من التجانس والكثير من الأختلاف.
  • سلاسل الكتب الأوروبية، حيث تعايش الكتّاب الأحياء والموتى، سلاسل الكتب الأمريكية تبدو لي غالباً مثل قبر فخم.
  • أغلفة كتبي تميل إلى عكس هويتي المزدوجة، انقسامي، نزاعي. وبالتالي غالباً ما تكون توقعات وتخمينات.
  • طوال حياتي وأنا أتنازع بين هويتين، كل منهما مفروضة عليّ. مهما حاولت التحرر من هذه العقدة، أجد نفسي كوني كاتبة، أقع في نفس الفخ.
  • من أنا؟ كيف أرى نفسي، كيف ألبس، أفهم، أقرأ؟ أنا لا أكتب من أجل تجنب السؤال فحسب، لكن للبحث عن الجواب أيضاً.
  • أصبحت الأغلفة جزءاً مني مع مرور الوقت، وتوافقتُ معها.
  • ما هي سترة الكاتب المثالية؟ إنها غير موجودة. الأغلبية العظمى من الأغلفة، مثل ملابسنا، لن تبقى إلى الأبد. لها معنى، تمنح السعادة، في عصر معين فقط، بعد أن يتم تؤريخها. تحتاج إلى إعادة تصميم مع مرور السنوات، إلى التغيير، مثلما يحدث مع الترجمة القديمة تماماً.
  • صوت الكاتب فردي، منعزل.

 

ثياب الكتب – جومبا لاهيري

 

 

26678053_1175221812610487_8822000451120860261_o

 

الولدان

هناك ريشة على وسادتي
الوسائد تصنع من الريش،
نم.
ريشة سوداء كبيرة.
تعال إلى جانبي في فراشي.
ثمة ريشة على وسادتك.
أ تعلم؟ لنترك الريش حيث هو وننام على الأرض.

– ضُربت حتى الموت، قلت ذات مرة لبعض الصبية في حفلة.
أوه يا رجل ، قالوا
كذبت بشأن سبب وفاتك، همست لأمي.
كنت سأقول هذا أيضاً، ردت هامسة.

من رواية “Grief is the Thing with Feathers” للكاتب البريطاني ماكس بورتر.

GetResource.jpg

 

كل دقيقة هي قفزة من صخرة شديدة الانحدار، حيث الحواف الحادة للزمن تُصقل باستمرار. أقدامنا تفك نفسها من الأرض الثابتة لحياتنا بأكملها حتى الآن، ونحن نضع هذه الخطوة الحرجة في الشك. ليس لأننا شجعان بشكل استثنائي، بل لأن هذا هو الطريق الوحيد. الآن، في هذه اللحظة، تتدفق هذه الدوافع المدوّخة (دوافعها الخاصة للكتابة) في داخلي. وأنا أخطو بتهور في الزمن الذي لم أعشه بعد، الكتاب الذي لم أكتبه بعد.

هان كانغ
من “الكتاب الابيض”

 

 

08182015_122514_loren1_8col

 

– لحظات الوصول والمغادرة لحظات خاصة دائماً، تُشغّل ذاكرتك، إنها طواحين هواء الذاكرة.
– عندما أفكر في حياتي، أستغرب من أنها كانت حقيقية بأكملها. ذات صباح قلت لنفسي: هل أستيقظ يوما ما وأرى أن كل ما حصل مجرد حلم. وللتوضيح، لم تكن حياتي سهلة. لكنها كانت جميلة بالتأكيد وثقيلة، وكانت تستحق العناء. للنجاح ثمن، وعليك أن تتعلم كيفية التعامل مع هذه الحقيقة. لا أحد سيعلمك هذا، الجواب تجده في داخلك كما يحدث دائماً.
– الجوع كان موضوع الحديث الأهم في طفولتي.
– عشت حياتي بشكل جيد قدر استطاعتي، مختبأة خلف ستار ضيق من الخجل. نعم، من الصعب تصديق ذلك، لكني كنت خجولة جداً، ربما بسبب ظروفي. أبي كان غائباً و أمي كانت شقراء جداً، طويلة جداً، حيوية جداً، وقبل كل شيء كانت غير متزوجة.

– أمي كانت تتسول الطعام لنا، لكنها لا تنجح دائماً.
– نحن الصغار نظل دائماً في المنزل خشية أن نخسر مكاننا في حالة عدم السماح لنا من قبل أقارب أمي بالدخول إلى منزلهم عند عودتنا.
– نعجن الدمى من عجين الخبز ونتركها تجف على عتبة النافذة، لكن في صباح اليوم التالي نأكلها كلها في قضمة واحدة من الجوع.
– ذات مساء رأت روميلدا (أم صوفي) من النافذة سيدة مع عربة مشي وكيس تسوق. أسرعت إليها معتمدة على تضامن النساء مع بعضهن لتستجدي قطعة خبز وهي تشير إلى وجوهنا التي تعاني نقص التغذية. شعرت هذه الأم بالشفقة وقاسمتنا خبزها.
– عدا الجوع والعطش كنا نعاني أيضاً من القمل الذي أزعجنا لشهور طويلة. زوال القمل كان بالنسبة لي إشارة على انتهاء الحرب.
– ستيفانو ريدا مدير مجلة Sogno اختار لي لقب “لازارو” بحجة أن جمالي استثنائي لدرجة أني أستطيع أن أحيي الموتى.

– مارلين ممثلة عظيمة سُحقت بثقل موهبتها، برجال أخذوا منها كل ما طلبوه دون أن يقدموا أي شيء في المقابل أو رجال ظنوا أن باستطاعتهم تشكيلها حسب ذوقهم. لم تنجح في إيجاد طريقها الخاص. أنا أرتجف كما لو أن خيالاً أحاط بي.
نعيش في عالم قاس يغذي نفسه، يحصل على متعته من المظهر الخارجي ونادراً ما يسأل نفسه عن المخفي تحته. لذا علينا أن نحرص على أن تبقى الحكاية راسخة في الحياة، أن لا ننسى من نحن، ومن أين جئنا. جاذبية مارلين كسرتها أخيراً وقلّت حتى أصبحت رمزا جنسيا محزنا.

– إذا سنحت لكِ الفرصة، وأنا أتأمل ذلك، اتركي لي رسالة عند الإستقبال، بضع كلمات تكفي، مهما كانت. اليوم، ومثل كل يوم، أنا بحاجة لأن أحصل على شيء منك (يمكن أن تكون لكمة على أنفي، لكن من الأفضل أن تكون بضعة أسطر تحمل لي حبك) إذا فكرتِ وصليتِ معي للرب نفسه، للسبب نفسه، عندها سوف يكون كل شيء على ما يرام والحياة ستكون جميلة.
ملاحظة: إذا كانت هذه البطاقة تعني لك ما تعنيه لي تماماً، كما لو كانت منكِ لي، سوف أكون سعيداً أني كتبتها.بطاقة كتبها كاري غرانت لصوفيا لورين وتركها لها من بين رسائل أخرى في غرفتها في الفندق أثناء تصوير فيلم Houseboat عام 1958. تقول صوفيا عن هذه الرسائل: رسائل عن الحب الذي رغم أنه تغيّر مع مرور الزمن إلا أنه لم ينتهِ.

– على سؤال ما هو سرك، كنت أحاول دائماً الرد بإجابة معقولة: يجب أن تجد التوازن بين الراحة والحركة، بين النشاط والنوم، بين ملذات الطعام المطهوّ والصحي ونظام غذائي متوازن. لكن جوهر الشباب الحقيقي يختبىء في إبداع المرء في مواجهة التحديات اليومية، في الشغف لما تفعل ولما أنت عليه، في الحكمة في استخدام قدراتك الخاصة وتقبل معوقاتك الخاصة.
الحياة ليست سهلة وتتطلب منك الجدية والمرح، صفتان تدربت عليهما لوقت طويل.

– اعتادت صوفيا لورين على كتابة يومياتها منذ أن دخلت السجن. وبعد ذلك بسنوات حرصت على حرقها لأنها سألت نفسها ذات يوم: ماذا سيحدث ليومياتي عندما لا أكون هنا؟ لكنها لم تتوقف عن الكتابة، وأصبح لديها تقليد تتبعه في نهاية كل عام: حرق دفتر يومياتها. تقول عن هذا:
لكل منا أسراره التي لا يريد كشفها. مهما كانت الفاكهة طازجة وناضجة يوجد في داخلها دائماً نواة لا تستطيع أن تشاركها أحداً.

وعن الكتابة تقول:
الوحدة التي توفرها لي الكتابة تشعرني بالراحة والصحبة واكتشفت أشياء في نفسي لم أكن أعرفها. شعرت بالأمان في خصوصيتي، كما لو أني مع الكتابة فقط أستطيع أن أكون في بيتي الحقيقي أخيراً.

– نصيحة چارلي چاپلن لصوفيا لورين:

“عزيزتي صوفيا، أصبحتِ مقيدة بشكل كبير بشيء يجب التغلب عليه لتكوني امرأة سعيدة تماماً. توقفي عن إرضاء الآخرين دائماً، توقفي عن استيعاب الآخرين وكل شيء دائماً. لا، لا ومرة أخرى لا. أنتِ لا زلتِ لا تستطيعين قول لا وهذه نقيصة فظيعة. تَعلُم قول لا أساسي لتتمكني من عيش حياتك كما تريدين. كلفني هذا الكثير من المتاعب لكن منذ أن فهمته ولم يعد أي شيء كما كان: حياتي أصبحت أكثر سهولة بشكل رائع”.
ــــــــــــــــ

صوفيا لورين

حياتي: الأمس واليوم وغداً – سيرة ذاتية

 

noelleoxenhandler

 

  • الأمنية هي شكل مركز للفكرة.
  •  عندما نصيغ أمنية ما بوعي، نأمر أنفسنا بتحقيقها، لاستلامها.
  •  عرفت أن بإمكاننا أن نتعلم درساً مهماً من حقيقة أن الأمنية لن تتحقق على ما يبدو، أو أنها لن تحمل لنا ما نتمناه، أو عندما نكون غير مستعدين لها. لأن الفجوة بين ما نتمناه وما نظن أننا نريده مثل نافذة، فتحة يمكن من خلالها أن نصل إلى أنفسنا بلا وعي، وبهذا نأخذ أنفسنا إلى مستوى أعمق من معرفة الذات.

نويلا ألكساندور

من كتاب: The Wishing Year: An Experiment in Desire

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

20108434_173953259814157_7356637635962806220_n.jpg

 

  • يولد الطفل من بيضة ذهبية. عندما تنقسم البيضة إلى شطرين، يصبح النصفان كل شيء: السموات والأرض.
  • أقوم بما أستطيع: أطبخ الباستا وأصب عليها الصلصة المعلبة. آكل أكثر من اللازم. إذا لم أفعل هذا ربما سأنجرف بعيداً. وحده طفلي يوقفني على الأرض، رغم أنه خفيف جداً.
    أربطه بجسدي بإحكام في شيالة معقدة اشتريناها من قبل. يجد هذا فظيعاً. يتلوى جسده مثل سمكة اللعب.
    يريدني أن أحمله كما لو أني أنقذته من حريق.ميغان هنتر
    من رواية: النهاية التي بدأنا منها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11421593ea35f693bab67e504709e656.jpg

 

 

أنا لا أرسم شجرة
أنا أصبحت شجرة
جلدي لحاء
حفيف الاوراق على ذراعيّ اللذين اصبحا غصنين
قدمي الجذور التي تشبثت بقوة بالارض الباردة
من أجل تقوية إعصار المتعة.
تحت شجرتي التي تمنح الاوكسجين،
أصبحت أنا آدم وحواء.

يان فابريه
من كتاب تاريخ الدموع ــ نصوص مسرحية

 

 

1426 aharon_Appelfeld

 

 

ــ الآن، بعد نهاية رحلته، يتمنى كل ليلة أن يكشفوا (والديه، جده وجدته) أنفسهم له […] لكن في بعض الليالي كان لا يرى إلا صمت والديه، اتضح صمتهما أكثر، كما لو أن لا فرق بينهما وبين صمتهما، وعندها عرف بأن: صمتهما هو الحكمة خاصتهما. ظل وجههما يقول: حسناً، سوف لن نتغير، ليس لدينا أي فرصة لذلك، هكذا كنا وسوف نظل هكذا الى الأبد. عندما يسمع إرنست صمتهما، يقشعر بدنه ويرجف.
ــ بسرعة كبيرة اكتشف الشيوعيون مهارات إرنست: تمكنه من اللغات، موهبته في صياغة العبارات وقدرته على كتابة سلسلة من البيانات السياسية. الأدب كان حبه الكبير، لكنه قمعه ولم يعبر عنه أبداً. العالم لا يبنيه الأدب، لكن القضاء على الظلم. هذا ما قاله لنفسه. بدلا من الشعر والنثر، كتب الملصقات، الرسائل المفتوحة والكتيبات […] ومثل كل رفاقه قسم العالم الى قسمين: أسود وأبيض.
ــ “لكي تكون كاتباً، موهبة الكتابة الحقيقية ليست الشرط الوحيد. إن لم تكن مرتبطاً بوالديك، جدك وجدتك، وعن طريقهم بأصلك، فأنت مؤلف ولست كاتباً. الأدب الروسي حقيقي وعظيم لأنه مرتبط بعقيدة الأمة الروسية. الكاتب الروسي لا يرفع أنفه عالياً ليصبح أيقونة، بل يسجد ويتوسل: “أيها الرب يسوع، يا رب المؤمنين، نجني أنا أيضاً””
_ تلك الليلة كتب أرنست رسالة الى الناشر. “لن أخفي عليك أني أجد رواياتي ليست جيدة. شكرا لله أنك رفضت نشرها. سوف أندم كثيراً لو أنك نشرتها” كان يريد أن يقرأ الرسالة لـ إيرنا، لكن أخيراً قرر أن لا يزعجها. وضع الرسالة في المظروف وشعر عندها براحة كبيرة.
_ الثقافة المحلية لم ترق له على ما يبدو. اللاجئون لا يحملون قيما جمالية وغير متحررين. اللاجئون يظلون لاجئين، حتى لو عملوا بالاراضي والمصانع وأصبحو أساتذة جامعيين. باختصار: يوجد هنا ثقافة النازحين، الفقر كان ورقتها الرابحة. والسياسة متخفية مثل الأدب والدراما.
من رواية “حب مفاجئ” للروائي أهارون أبيلفيلد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

15049510._SY540_

 

*اخبرت اختي أنها كثيرا ما تحلم بهذا الكابوس الذي يتكرر دائماً:
“أني مطاردة، أمشي وأمشي واصطدم بجدار. كان عليّ أن اقفز فوق هذا الجدار، لكني لا أعرف ما خلفه، أنا خائفة” قالت لأختي أيضاً: “مطاردة الموت نفسه لا تخيفني، أنا خائفة من هذه القفزة”.

سيمون دو بوفوار ــ موت ناعم
*الكتاب عن موت والدة سيمون

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

hisham-matar

أنا أعاني, لأني أشعر بالنقص, شعور مستمر بالنقص, مثل يتيم لايعرف بالضبط مالذي فقده أو ربحه من خسارته غير المقصودة. هكذا وجدت الأمر مثيراً للأشمئزاز والدهشة في نفس الوقت, عندما ودعت بكل سذاجة أناسا لا أعرفهم حق المعرفة, ومن ثم قطعت على نفسي وعودا مستحيلة للقاءات جديدة معهم. مصر لن تأخذ مكان ليبيا. في هذا المكان وجدت فجوة, فراغ أبحث عنه مثل شخص خائف في الظلام يبحث عن عود ثقاب.

هشام مطر
من رواية “In The Country Of Men”

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

Agota_Kristof.jpg

 

  • أنا اقرأ. هذا نوع من المرض. أقرأ كل شيء يقع في يدي، كل ما تقع عليه عيناي. الصحف، كتب المدرسة، الملصقات، قصاصات الورق التي أعثر عليها في الشارع، وصفات الطبخ، كتب الأطفال. كل ما تمت طباعته.
    أنا في الرابعة. والحرب قد بدأت للتو.
  • أبكي لفراق أخواي، فراق والداي، بيتنا الذي يسكنه الغرباء الآن. وقبل كل شيء، أبكي لضياع حريتي.
  • من هنا بدأ صراعي لإتقان اللغة، صراع طويل ومتواصل سوف يستمر طوال حياتي. أتحدث الفرنسية منذ ثلاثين عاماً، أكتب باللغة الفرنسية منذ عشرين عاماً، لكني لا أعرفها حتى الان. لا أتحدث اللغة دون أخطاء ولا أستطيع الكتابة إلا بمساعدة القاموس الذي أعود اليه مرة بعد أخرى.
  • كيف كانت ستبدو حياتي لو أني لم أترك بلدي؟ أصعب، أفقر، كما أظن، لكن أقل وحدة، أقل تمزقاً، ربما سعيدة.
    ما أنا على يقين منه هو أني سوف أكتب، مهما حصل، وبأي لغة كانت.
  • في اليوم الذي ارسلت فيه المسودة كاملة بالبريد، قلت لابنتي الكبرى:
    “لقد انتهيت من روايتي”
    قالت: “أوه؟ وهل تظنين أن أحد ما سوف ينشرها؟”
    قلت: “نعم بالتأكيد”.
    لم أشك للحظة في ذلك. أنا مقتنعة تماماً، أنا متأكدة من أن روايتي رواية جيدة، وسوف يتم نشرها دون مشاكل.
  • جدي يخرج الصحيفة من الجيب الكبير لمعطفه ويقول للجيران:
    “انظروا! اسمعوا!”
    ويقول لي: اقرأي!”
    واقرأ. بسلاسة، دون اخطاء، وبالسرعة المطلوبة.
    ماعدا فخر جدي لم أحصل من مرض القراءة إلا على اللوم والاستهزاء.
    “لاتفعل أي شيء. هي دائماً تقرأ”
    “لا يمكنها أن تفعل أي شيء”
    “لا يوجد أحد أكثر خمولاً منها”
    “هذا هو الكسل”
    وقبل كل شيء: “هي تقرأ بدلاً من أن …”
    بدل ماذا؟
    “هناك العديد من الاعمال الاكثر نفعاً، اليس كذلك؟”
    حتى الآن، صباحاً، عندما يفرغ المنزل والجيران يذهبون الى عملهم، اشعر بتأنيب الضمير عندما اجلس لساعات الى طاولة المطبخ لقراءة الصحف بدلاً من .. التنظيف أو غسل صحون الليلة السابقة ، أو التسوق، أو غسل وكوي الملابس، عمل المربى أو صنع الكعك…
    وقبل كل شيء، قبل كل شيء … بدلاً من الكتابة.
  • لم اختر هذه اللغة. فُرضت عليّ عن طريق القدر، الصدفة والظروف. أُجبرت على تحقيق هذه الغاية، الكتابة باللغة الفرنسية. هذا هو التحدي.
    تحدي الأميّ.

 

أغوتا كريستوف ــ الأمية

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

hi-garcia-marquez-cp-9677714

 

 

– الكاتب مرتبط بالمجتمع كله. إن لم يكن كذلك يظل مُقصراً، مثل السياسي الذي يزيح جزءاً من الحقيقة جانباً.

– من اجابة طويلة لــ #ماركيز على: هل تجد أنك تعمل بشكل مختلف الآن مع تقدمك في السن؟
[…] هناك فرق كبير آخر في الذاكرة. في السابق كنت لا أدون كل الأفكار الصالحة للكتابة. عندما أنساها، أكون مؤمنا من أنها ليست مهمة، وأن الافكار المهمة حقا احفظها. الآن أنا أكتب كل شيء. أخاف جدا من معرفتي أني فكرت بشيء لكني نسيته، شيء أود قوله، شيء قرأته، أو فكرة حاصرتني فجأة.

– يمكنني أن أناقش فقط من منطلق الحقيقة. لهذا يجلس الاوربيون إلى جانب بعضهم البعض ويطلقون الاحكام على بقية العالم. انهم لم يجروا بحثا مستقلا وخاصا. يتركون أنفسهم بكل سهولة لتأثير الاعلام ولاولئك الذين يتلاعبون باراء الجماهير. من من الاوربيين كلف نفسه جهد الذهاب الى شمال الفيتنام ليكتشف ما حدث هناك؟ لا زالوا يقسمون على أن كوبا مجرد قمر اصطناعي سوفييتي، بينما أظهر الكوبيون مبادرتهم الخاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وكوبا جَرّت “فعلياً” روسيا إلى جانبها. وعلاوة على ذلك، النخبة الاوروبية المثقفة يتجنبون السياسة. يتركون أمرها للسياسي. عصر سارتر وكامو قد انتهى.

– الكتّاب الفرنسيون يكتبون كل سنة النوع ذاته من الكتب لجائزة الغونكور ذاتها.

– تعلمت الكثير من جيمس جويس وإرسكين كالدويل وبالطبع من همنغواي. لكن الحيل التي تحتاجها لتحويل شيء خيالي ولا يصدق إلى شيء معقول وقابل للتصديق تعلمتها من الصحافة.
* من كتاب عالم ماركيز – مجموعة حوارات 

*******

عن ترجمة كتاب “مائة عام من العزلة” قال ماركيز في حوار اجراه معه إرنستو غونزاليز بيرميجو – 1971 ، برشلونة.

الترجمة الإنكليزية جميلة جدا، اللغة متماسكة وقوية. النسخة الايطالية أصبحت جيدة أيضاً، عملنا بجد مع المترجم، وشرحنا له بعض الأمور. النسخة الفرنسية جيدة أيضاً، لكني لا استطيع أن أشعر كيف تبدو الرواية بالفرنسية. والطبعة الفرنسية لم تبيع بشكل جيد جداً، رغم فوز الرواية بجائزة أفضل كتاب أجنبي 1969 وأفضل مقال نقدي. بيع منها كما أظن حوالي 5000 نسخة. كان لدي دائماً شعور بأن الكتاب لن ينجح في فرنسا لأن الكتاب ليس ديكارتي. أنت تعرف جيداً الصراع في فرنسا بين عقلانية ديكارت والتخيّل الساحق المجنون لرابليه، وفي النهاية انتصر الديكارتيين. في الولايات المتحدة بيع الكتاب بشكل جيد، خاصة في الجامعات، رغم أن سعره 8 دولارات.

****

من حوار اجراه معه الصحفي الهولندي يان بروكن 1981

أفكر لسنوات في كتابة الرواية. كتابة كتاب مثل الموت، ممكن أن يحدث في أي لحظة ولا تعرف بالضبط متى يحدث ذلك. لكنه يحدث فجأة. وفي تلك اللحظة يجب أن تكون مستعداً وتمتلك هدوءً كبيراً. هناك تشابه آخر بين الكتابة والموت: وهو أنك تصبح أكثر خوفاً كلما تقدمت في العمر. الكتابة نفسها لا تكلفني جهداً أكثر من قبل لكن المدة التي استغرقها قبل البدء في الكتاب تطول باستمرار وهذا له علاقة بالخوف.

من كتاب “أنا مشهور قبل أن يعرفني أحد”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1411721808.677693.inarticleLarge

– الحب هو، حزن مكشوف، يلازم احياناً نظرة متعطشة للدماء، ودموع تجف بسرعة. يد المرأة التي تكتب الآن سوف تعيد الى الحياة بنت كانت تعاني من حزنها الأول الكبير . دموعي سوف تتدفق من جديد، لكنها سوف تكون دموع حلوة بسبب مسافة كل تلك السنوات الطويلة، عشرات السنين.

– الادب قبل كل شيء لا يقتصر على الكلاسيكيين لكن ـــ شيء جديد لم يحدثنا اساتذتنا سوى القليل عنه ــ أولاً، أن كل الادب هو شيء حي تم انجازه في الوقت الحاضر. اكتشفنا أن ليس كل الكتّاب هم كتّاب ميتين، بل هم يصبحون حتى بعد وفاتهم بفترة طويلة “كلاسيكيين”.

– عن طريق الكتب كانت هي صديقتي الاولى والتي لا تماثلها أي صديقة أخرى. أخت منجذبة للأدب، وبهذا المعنى الادب في المقام الاول هو عشق الكلمات ـــ نقرأها، نتحدث عنها، ونكتب عنها أخيراً، لتنعشنا بأنوارها.

– عجائزنا، والمتزوجات بين الحين والآخر، لديهن ذوق رفيع: عندما يقيمنّ جمال الشابات، يقلن على سبيل المديح: “لديها سر” وهذا يعني أن الشابة في ملامحها أو بسبب لطفها تمتلك جاذبية “مستترة” سوف تحتفظ بها حتى شيخوختها.

 

 

آسيا جبار

لا مكان في بيت أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Rik-Launspach---Michiel-Voe_tcm8-285791

داوس: في بلدي يعاقب من لا يرسل أولاده الى المدرسة، من يتجاوز السرعة المسموحة وهي 120 كلم في الساعة، من يقطع الأشجار من الحدائق العامة […]

نرجس: كل هذا لا نُعاقب عليه في أفغانستان.
داوس: وهذا أجمل ما في أفغانستان.

من رواية: رجل. بنت. موت لــ ريك لاونسباخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1eggers33__01__630x420

نظر الأب الى الكاميرا مباشرة وقال:

“نريد أن نطلب منكم أن تحتفظون بكل صلواتكم من أجلنا في أذهانكم. وإذا اعتدتم الصلاة، من أجل أن تصلون لنا. ليس من الضروري أن ترسلوا صلواتكم لنا عبر الإيميل. ببساطة، كل أمنياتكم وأفكاركم الجميلة ترسلونها لنا. ليس عبر الإيميل أو النقر أو أي شيء من هذا القبيل. ببساطة، أبقوها في أذهانكم في الهواء. هذا كل ما نطلبه منكم.”

***

“كل يوم تقوم الشرطة بالقاء القبض على الناس لأنهم: ’سود يجلسون خلف مقود السيارة‘ أو ’ سُمر يجلسون خلف مقود السيارة‘… كل يوم يتم القاء القبض في الشوارع على رجال امريكيين من اصول افريقية، وجوههم مقابل الجدار، يُفتشون، مجردين من حقوقهم وقيمتهم.”

من رواية “الدائرة” لـ ديف إيغرز

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

embrto eco

نحن نتفس الهواء طوال الوقت، نستخدم الماء كل يوم، نمشي على الأرض باستمرار، لكن تجربتنا مع النار في خطر تضاؤل تدريجي. الدور الذي تلعبه النار سيطرت عليه ببطء اشكال غير مرئية للطاقة، ونحن فصلنا فكرتنا للضوء عن فكرة اللهب، وتجربتنا الوحيدة فيما يتعلق بالنار هي من الغاز (الذي يلاحظ بصعوبة)، عيدان الثقاب أو ولاعة السجائر ( على الاقل للذين لازالوا يدخنون) ووميض الشموع (للذين لا زالوا يذهبون الى الكنائس) […] طبيعة النار موروثة، تذكرنا بالسمو والرفعة … إنها رمز لاعماق جهنم. إنها الحياة لكنها تخمد أيضاً وهي سريعة الزوال باستمرار. لهذا النار أشياء كثيرة جداً.

***

اقرأ ماذا قال تاسيتُس عن اليهود: […] اليهود “غرباء” لأنهم لا يأكلون الخنزير, يأكلون خبز غير مختمر, يتخذون اليوم السابع عطلة لهم, يختنون أبناءهم (وانتبه) ليس من أجل شرط الطهارة المذكور في كتبهم السماوية, ولكن “ليأكدوا أنهم مختلفين”, لأنهم يدفنون موتاهم, ولا يبجلون قيصرنا.

أمبرتو إيكو من كتاب: Inventing The Enemy

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7193958450045d76_total-recall-true-life-0927-600x874

Total Recall: My Unbelievably True Life Story

أرنولد شوارزنجر

“أبي كان أكثر تعقيداً من أمي. يمكنه أن يكون شهماً ومحباً، خاصة مع أمي. كانا يحبان بعضهما جداً. تظهر هذه المحبة في أمور منها طريقتها في تقديم القهوة له، الهدايا الصغيرة التي اعتاد تقديمها لها ومن الطريقة التي يحضنان بعضهما […]

لكن مرة واحدة كل اسبوع، غالباً في مساء الجمعة، يعود أبي سكران الى البيت. يظل حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً يشرب الى طاولة مخصصة له في بار القرية مع قرويين آخرين، مثل القس، مدير المدرسة والعمدة. نستيقظ في منتصف الليل ونسمع تخبطه وصراخه على أمي. لكن غضبه لا يدوم طويلاً. في اليوم التالي دائماً ما يكون لطيف وناعم، ويأخذنا الى الغداء خارج المنزل أو يأتي لنا بهدايا بسيطة لأصلاح ما فعله في الليلة السابقة. لكن عندما نسيء التصرف أنا وأخي، يعاقبنا، أحياناً بحزام بنطلونه.
لانرى ذلك امراً غريباً. كل أب في القرية يضرب أولاده عندما يجد أنهم يستحقون ذلك، وكل أب يأتي الى منزله سكراناً بانتظام.”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

R.Bolano

فكرت، رغم كل براعتي وتضحيتي، اني انتهيت.
فكرت، كيف للشعر أن يدمر كتابتي بهذه الطريقة.
فكرت، كان يمكن أن يكون أفضل لابتلاعه، الآن أنا انتهيت.
فكرت، غرور الكتابة، غرور التدمير.
فكرت، لأني كتبت، تحملت. فكرت لأني دمرت ما كتبت، سوف يجدونني، يضربونني، يغتصبونني، يقتلونني. فكرت، شيئان مرتبطان ببعضهما، الكتابة والتدمير، الاختباء والظهور.

روبرتو بولانو

Amulet

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

beleef-het-stenen-bruidsbed-naar-het-boek-van-harry-mulisch-op-31-mei-2013

أقدم الأشياء هو الحاضر, لأن لا وجود لأي شيء آخر سوى الحاضر. لا أحد يعيش في الماضي, ولا أحد يعيش في المستقبل, مطلقاً.

استكشاف السماء

هاري مولش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

kader-abdolah

[…] مثلما يحدث في مثل هذه المناسبات, اختفي مع كأسي, أجلس في زاوية ما, وأراقب من بعيد. تقدم نحوي رجل وأمرأة, لم أشك ولو للحظة أن الرجل هولندي أو, على أقل تقدير ألماني. قدم لي السيدة, زوجته, وعبر عن أعجابه بكتاباتي بلغة هولندية صحيحة جداً. ثم قدم لي نفسه :”أنا علي رضا من أيران,” قالها بالفارسية, وكأنه قد تحول الى رجل آخر بلحظة, “أعيش في هولندا منذ 25 عاماً,” لم أصدق ما سمعته منه. طريقة مشيته, الطريقة التي يمسك بها الكأس, الطريقة التي قدم بها زوجته, كيف وضع يده خلف ظهرها, وكان ينظر لها ثم ينظر لي وهو يهز رأسه. أناقته, صوته وهو يتكلم الهولندية, نبرة صوته, و, أنفه, كل شيء فيه لا يدل على أنه أيراني. ترى, كيف سيكون شكلي بعد 25 عاماً, كيف سأتصرف؟ هل سأتغير مثل علي رضا؟ هل سيعرفني أهلي وأصدقائي القدامى في أيران. وأبنتي هل سأكون لها أباً آخر. وأنفي هل سيتغير هو أيضاً.

قادر عبد الله ـــ الميرزا (مجموعة مقالات)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Haruki Murakami

من طبيعتي أن يزيد وزني عندما لا أنتبه الى طعامي. زوجتي على العكس من ذلك, تأكل كل ما تحب (هي لا تأكل كثيراً على أي حال, لكنها لا تقاوم الحلويات). لا يزيد وزنها ولا حتى غرام واحد, على الرغم من أنها لا تمارس أي نشاط رياضي. ليس لديها دهون زائدة أيضاً. بهذا المعنى أجد الحياة غير عادلة […] يجب عليّ أن أنتبه لطعامي وأن ألتزم بكمية محددة منه. هذه حياة يُصعب تحملها.

هاروكي موراكامي __ What I Talk About When I Talk About Running

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

762664885

  •        لو خذلتني الكتابة، وهربت الفكرة. اضطر عندها الى القراءة لكتّاب آخرين، التقطت كتاب لعزرا باوند وبدأت القراءة. لن أكتب اليوم. ضاعت الفكرة.
  • لكي تبدأ بالكتابة يبدو أن ورقة وقلم كافيان لذلك. وتحتاج معهما أيضاً الى روح قلقة.
  • أفكر في فيليب روث، هو أصغر مني ببضع سنوات. صرح منذ وقت قريب بأنه سيتوقف عن الكتابة بشكل نهائي. حتى أنه قلل ظهوره العلني. تدريجياً أصبح الظهور العلني بالنسبة لي مرهقاً جداً. لكن أن لا أكتب بعد الآن، لا أستطيع أن أصل الى هذا الحد. سوف أشعر بالذنب تجاه نفسي وتجاه ما أحب وما يجعلني مشغول بشكل دائم. يجب على المرء أن يقوم بعمل ما. لماذا في الواقع، ولماذا ما يجب القيام به بالنسبة لي هو الكتابة؟ هل لأوقظ الأحلام في داخلي؟ ليس في داخلي فقط بل في رأس القارئ أيضاً؟
    […]
    لماذا أكتب؟ اسأل نفسي: الجواب الوحيد الذي يمكنني به الإجابة على هذا السؤال هو: لهذا أنا أكتب.

     

ريمكو كامبرت – أنا اليوم صندوق كارتوني فارغ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

MTIwNjA4NjMzNzc3MjYwMDQ0

الآن دعنا نأخذ الاعتداء على ــ لِنقُل كنيسة. فظيع تماماً لأول وهلة، بلا شك، ولكن ليس فعال جداً كما قد يفكر عقل عادي. مهما كان ثوري وفوضوي في بدايته، سيكون هناك حمقى يمنحون مثل هذا الاعتداء طابع المظهر الديني. وهذا سوف يقلل من أهمية إثارة القلق التي نريد إعطاءها للاعتداء. محاولة قتل في مطعم أو مسرح سوف تعاني بنفس الطريقة من تلميح عاطفي غير سياسي، سخط رجل جائع، فعلُ ثأر اجتماعي. كل هذا قد أُستهلك، لم يعد مفيداً كدرس موضوعي في الفوضوية الثورية. كل صحيفة لديها عبارات جاهزة لتفسير مثل هذه المظاهر. أنا على وشك أن أقدم لك فلسفة رمي القنبلة من وجهة نظري، من وجهة النظر التي تظاهرت باستخدامها خلال الإحدى عشرة سنة الأخيرة. سوف أحاول أن لا أتحدث فوق مستوى فهمك. حساسية الطبقة التي تهاجمها ضعفت سريعاً. الملكية تبدو بالنسبة لهم شيء غير قابل للتدمير. لا يمكنك الأعتماد على مشاعرهم من الخوف أو الشفقة على حد سواء لفترة طويلة جداً. حتى يكون لتفجير قنبلة تأثير على الرأي العام الآن يجب تجاوز نية الأنتقام أو الأرهاب. يجب أن يكون مدمراً بكل معنى الكلمة. يجب أن يكون هكذا، وهكذا فقط، أبعد من أضعف شبهة لأي شيء آخر. فوضويتك يجب أن تُظهر أنك عازم تماماً على حملة تنظيف للمكون الاجتماعي بأكمله. لكن كيف نُدخل هذه الفكرة السخيفة المروعة في عقول الطبقة المتوسطة حتى لا يكون هناك أي خطأ؟ هذا هو السؤال. بتوجيه ضرباتك الى شيء خارج الرغبات الإنسانية العادية هو الجواب.

جوزيف كونراد – االعميل السري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

margaret_atwood1233.jpg

 

هناك صور. هل الأخبار تصبح أسوء مع الصور؟ أعتقد ذلك. الصور تجبرك على رؤيتها, سواء أردت ذلك أم لا […] لا نحب الأخبار السيئة, لكن نحتاجها. يجب أن نعرف, في حال جاء دورنا […] لقد تعاملنا مع الأخبار السيئة, واجهناها, ولم يحدث لنا شيء سيء. ليس لدينا جروح, لم نخسر دم, لم نتمزق. واحذيتنا لا زالت معنا.
مارغريت آتوود ـــ Moral Disorder

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

130213_af_simone-and-nelson-in-love

 

 

  • نيلسون، أنا وأنت لدينا الكثير لنتقاسمه، لكننا لم نحصل على فرصة حقيقية لذلك، يجب أن نكون زوج وزوجة لفترة من الوقت. يكاد يغمى عليّ من شدة الفرحة عندما أفكر بالأمر. سوف أكون لطيفة، محبة، سوف ترى بنفسك، لطيفة جداً، لا تخف، أيها الذئب الوحيد.
  • لازلت أكتب في كتابي عن أمريكا […] سوف لن أكتب عنك وعني بالطبع، لكن كل شيء عرفته عن شيكاغو كان منك. نعم، يجب أن أجد طريقة لقول الحقيقة دون أن أقولها بالفعل. وما هو الأدب في النهاية إلا هذا؟ أكاذيب ماكرة تُخبرنا الحقيقة في الخفاء.

 حب عبر الأطلسي ــ رسائل حب سيمون دي بوفوار الى نيلسون آلغرن 1947-1964

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

paul_auster2

 

الموت بسبب مرض طويل نستطيع تقبله بهدوء. حتى الموت بسبب حادث نستطيع احالته الى القدر. لكن لو مات شخص بدون سبب واضح, شخص يموت لمجرد إنه إنسان, يُقربنا ذلك من الحدود اللامرئية بين الحياة والموت, ولا نعرف بعد ذلك على أي جانب نقف.

بول أوستر – من كتاب “The Invention of Solitude”

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Jhumpa-featured.jpg

 

من لا ينتمي الى مكان محدد، لا يمكنه العودة الى أي مكان. مفاهيم المنفى والعودة تفترض ضمناً مكان النشأة، الوطن. بلا وطن ولا لغةِ أم حقيقية تجولت في جميع أنحاء العالم، حتى وأنا أجلس خلف مكتبي. أدركت في النهاية أن لا وجود لمنفى حقيقي، بل على العكس من ذلك. حتى أنا نفسي منفية من تعريف المنفى.

 

جومبا لاهيري
من كتاب “بكلمات أخرى” (Met andere woorden)

Advertisements

4 رأي حول “اقتباسات مترجمة من كتب عالمية

اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: